محمد بن جرير الطبري
171
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فكتب اليه : اما بعد ، فقد قدم رسولك في كتابك ، تعلمني فيه بعثتك أخاك على قتال الخوارج ، وبهزيمه من هزم ، وقتل من قتل ، وسالت رسولك عن مكان المهلب ، فحدثني انه عامل لك على الأهواز ، فقبح الله رأيك حين تبعث أخاك أعرابيا من أهل مكة على القتال ، وتدع المهلب إلى جنبك يجبى الخراج ، وهو الميمون النقيبه ، الحسن السياسة ، البصير بالحرب ، المقاسى لها ، ابنها وابن أبنائها ! انظر ان تنهض بالناس حتى تستقبلهم بالأهواز ومن وراء الأهواز وقد بعثت إلى بشر ان يمدك بجيش من أهل الكوفة ، فإذا أنت لقيت عدوك فلا تعمل فيهم براي حتى تحضره المهلب ، وتستشيره فيه إن شاء الله والسلام عليك ورحمه الله فشق عليه انه فيل رايه في بعثه أخيه وترك المهلب ، وفي أنه لم يرض رايه خالصا حتى قال : احضره المهلب واستشره فيه وكتب عبد الملك إلى بشر بن مروان : اما بعد ، فانى قد كتبت إلى خالد بن عبد الله . آمره بالنهوض إلى الخوارج ، فسرح اليه خمسه آلاف رجل ، وابعث عليهم رجلا من قبلك ترضاه ، فإذا قضوا غزاتهم تلك صرفتهم إلى الري فقاتلوا عدوهم ، وكانوا في مسالحهم ، وجبوا فيئهم حتى تأتي أيام عقبهم فتعقبهم وتبعث آخرين مكانهم . فقطع على أهل الكوفة خمسه آلاف ، وبعث عليهم عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، وقال : إذا قضيت غزاتك هذه فانصرف إلى الري . وكتب له عليها عهدا وخرج خالد باهل البصرة حتى قدم الأهواز ، وجاء عبد الرحمن بن محمد ببعث أهل الكوفة حتى وافاهم بالأهواز ،